السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

67

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ الخ ؛ سيأتي الكلام في معنى القول منه تعالى وكذا القول من الملائكة والشيطان إن شاء اللّه . قوله تعالى : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ، إلى قوله : وَنُقَدِّسُ لَكَ مشعر بأنهم انما فهموا وقوع الافساد وسفك الدماء من قوله سبحانه : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، حيث أن الموجود الأرضي بما انه مادي مركب من القوى الغضبية والشهوية ، والدار دار التزاحم ، محدودة الجهات ، وافرة المزاحمات ، مركباتها في معرض الانحلال ، وانتظاماتها واصلاحاتها في مظنة الفساد ومصب البطلان ، لا تتم الحياة فيها الا بالحياة النوعية ، ولا يكمل البقاء فيها الا بالاجتماع والتعاون ، فلا تخلو من الفساد وسفك الدماء ، ففهموا من هناك أن الخلافة المرادة لا تقع في الأرض الا بكثرة من الأفراد ونظام اجتماعي بينهم يفضي بالآخرة إلى الفساد والسفك ، والخلافة وهي قيام شيء مقام آخر لا تتم إلا بكون الخليفة حاكيا للمستخلف في جميع شؤونه الوجودية وآثاره وأحكامه وتدابيره بما هو مستخلف ، واللّه سبحانه في وجوده مسمى بالأسماء الحسنى متصف بالصفات العليا ، من أوصاف الجمال والجلال ، منزه في نفسه عن النقص ومقدس في فعله عن الشر والفساد جلت عظمته ، والخليفة الأرضي بما هو كذلك لا يليق بالاستخلاف ولا يحكي بوجوده المشوب كل نقص وشين الوجود الإلهي المقدس المنزه عن جميع النقائص وكل الأعدام ، فأين التراب ورب الأرباب ، وهذا الكلام من الملائكة في مقام تعرف ما جهلوه واستيضاح ما أشكل عليهم من أمر هذا الخليفة ، وليس من الاعتراض والخصومة في شيء ، والدليل على ذلك